حسن عيسى الحكيم

18

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

حقيقية بعيدة عن المجاملة ، ويشهد له نتاجه العلمي وفكره واجتهاده ، وان المدرس الحوزوي الذي يصل إلى تدريس السطوح العالية ، يجب أن يكون مؤهلا لهذه المرحلة الخطيرة التي يراد منها استنباط الأحكام من أدلتها ، سواء من القرآن الكريم ، أم من الحديث الشريف ، ولكن من الملاحظ أن هذين المصدرين الأساسيين صارا غريبين في المدرسة النجفية ، فكان الأجدر ونحن بصدد بناء حوزة جديدة اعتماد هذين المصدرين والكتابة فيهما في حين أن الدراسة الجامعية توسعت فيهما ، وقد كتبت رسائل عديدة في علومي القرآن الكريم والحديث الشريف ، وإذا أردنا إيصال مدرسة النجف الأشرف إلى موقعها العلمي الذي اكتسبته من أرثها السابق ، واللحاق بركب الواقع العلمي للمؤسسات العلمية والفكرية في الوقت الحاضر ، ولا بد من إخضاع مؤسسات المدرسة النجفية للتنظيم فان ( جامعة بلا نظام ) قد تنهار إذا تعرضت لنكبة أو محنة ، وكاد الأمر أن يتحقق بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م ، فأني لم أكن مغاليا في أن كثيرا ممن يرتدي اللباس الحوزوي ، وقد يبلغ من العمر عتيا من دون أن يعي المسائل الفقهية أو تفسيرا لآية كريمة أو حديثا شريفا أو نصا أدبيا أو تاريخيا ، ولكن إذا دخل هذا الحوزوي الأجوف مجلسا من مجالس العلم أو المجتمع فإنه يقام له ويقعد ، ويجلس في صدر المجلس ، وهذا ناتج عن فوضوية التقويم ، وإفراز العالم عن غيره ، ولعل الخطورة تكون أكبر فيما لو جلس هذا ومن شاكلته أمام متخصصين في التفسير أو الحديث أو الفقه أو الأصول وغيرها من العلوم مع علماء من مذاهب إسلامية تبدو عليه سمات التراجع ، وللحد من هذه الظاهرة الخطيرة ينبغي أن نضع ضوابط امتحانية تجعل الحوزوي ينتقل من موقع إلى آخر ، وان الفاشل منهم يكلف ببعض الأعمال الإدارية ، والتي تتناسب مع إمكانيته دون أن يرتدي لباس الحوزة العلمية